السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
203
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مطلب أقسام الخطأ ومراتب الحب ومعنى الفتى والمتكأ والإكبار : واعلم أن الخطأ ثلاثة أقسام : الأول أن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله وهذا الخطأ التام المأخوذ به ، والثاني أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد وهذا أصاب في الإرادة وأخطأ بالعمل ، وعليه قوله صلى اللّه عليه وسلم من اجتهد فأخطأ فله أجر ، والثالث أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه فهذا مخطئ بالإرادة مصيب بالفعل . وما نحن فيه راجع إلى الأول . قالوا وكان العزيز مع حلمه قليل الغيرة فقد اقتصر على هذا القول وكان عليه بعد أن قنع بخطإ زوجته أن يفعل بها ما يفعل غيره بمثلها من أهل المروءة والشرف ، وقد جاء في البحر أن تربة إقليم العزيز أي في زمنه اقتضت ذلك ولكونه وثنيا لا يعبأ به ، وأين هذا مما جرى لبعض الملوك في المغرب ، وذلك أنه كان مع ندمائه المختصين به في مجلس أنس وجاريته تغنيهم من وراء ستار ، فاستعاد بعض خلصائه ببيتين من الجارية كانت غنت بهما ، فما لبث أن جيء برأس الجارية مقطوعا في دست ، وقال له الملك استعد البيتين من هذا الرأس فأسقط في يده ومرض مدة حياته . ولهذا فإن المصريين تركوا المدينة التي كان فيها العزيز وشيدوا غيرها وسكنوا فيها لما هم عليه من المروءة والشهامة والغيرة ، قالوا وشاع الكلام بين خدم القصر وانتقل لغيرهم كما قال الشاعر : وكل سرّ جاوز الاثنين شاع . قال تعالى « وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ » جماعة من النساء لما سمعن الخبر من امرأة الساقي والخباز وامرأة صاحب الدواب وصاحب السجن والحاجب وغيرهن من ملازمي القصر اللاتي أشعن الخبر للنساء اللاتي اتصلن بهن من أهل المدينة ، قيل هي الأقصر أو عين الشمس أو غيرهما في ذلك الزمن ، وسرى الخبر لأشراف النساء من صنف امرأة العزيز وصرن يتحدثن به بكون « امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا » علقها حبه والشغاف جارة معلقة بالقلب تسمى غلافه ولسانه ، يعني أن حبها دخل هذه الجلدة ووصل إلى القلب فأحاط به ، فصارت مغرمة به لا تعقل شيئا سواه ، وقيل الشغاف سويداء القلب ، وقال الحسن باطنه ، وقرئ شعفها بالعين أي حرق فؤادها حبه وعليه قول الأعشى :